العلامة الحلي

72

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قويّا ؛ لعموم الأخبار وإطلاقها « 1 » . وللشافعي أربعة أقوال : أحدها : ما يرضى به الواهب ؛ لما روي أنّ أعرابيّا وهب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ناقة فأثابه عليها ، وقال : « أرضيت ؟ » قال : لا ، فزاده وقال : « رضيت ؟ » قال : نعم ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لقد هممت أن لا أتّهب إلّا من قرشيّ أو أنصاريّ أو ثقفيّ » « 2 » . وروى أبو هريرة هذا الحديث بلفظ آخر ، وهو أنّ أعرابيّا وهب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ناقة ، فأعطاه ثلاثا ، فأبى ، فزاده ثلاثا [ فأبى ، فزاده ثلاثا ] « 3 » فلمّا كملت تسعا قال : رضيت ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « وأيم اللّه لا أقبل من أحد بعد هذا اليوم هديّة إلّا أن يكون قرشيّا أو أنصاريّا أو ثقفيّا أو دوسيّا « 4 » » « 5 » . والثاني : قدر قيمة الموهوب ؛ لأنّه عقد يقتضي العوض ، ولا يشترط فيه التعيين والتسمية ، فإذا لم يسمّ شيئا وجب عوض المثل ، كالنكاح ، وبه قال مالك . والثالث : ما يعدّ ثوابا لمثله في العادة ؛ لأنّ أصل الثواب مأخوذ من

--> ( 1 ) الخلاف 3 : 570 ، المسألة 14 . ( 2 ) ورد نصّه في العزيز شرح الوجيز 6 : 330 ، وبتفاوت في المصنّف - لعبد الرزّاق - 9 : 105 - 106 / 16521 ، و 11 : 65 / 19920 ، والمسند - للحميدي - 2 : 454 / 1052 . ( 3 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من المغني كما هو الموافق لما في المسند للحميدي . ( 4 ) « دوسيّ » نسبة إلى « دوس » بفتح الدال المهملة وسكون الواو ، بطن من الأزد . تحفة الأحوذي 10 : 444 - 445 . ( 5 ) ورد نصّه في المغني 6 : 334 ، والشرح الكبير 6 : 275 ، وبتفاوت في المسند - للحميدي - 2 : 453 - 454 / 1051 ، ومسند أحمد 2 : 567 / 7858 ، والأدب المفرد : 205 - 206 / 596 ، والمستدرك - للحاكم - 2 : 62 - 63 ، والسنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 180 .